المقريزي
240
المقفى الكبير
يدخل وراءهما ، فقال أوّل ما رآهما : من أين أنتما يا أخوي العرب ؟ فقالا : من نجران . فقال : أمن بلحرث أم من همدان ؟ قالا : لا ، ولكن من خيرة أهلها . قال : وممّن ؟ قالا : من بني عامر بن صعصعة . قال : وما أسقطكما هذا البلد وأخرجكما في هذه المهنة ؟ قالا : حطّمنا ولم يكن لنا مال ، فدفعنا في الأرض نتضيّف العرب حتى صرنا إلى الأعاجم ، فإذا قوم لا يعرفون يقرون الضيف فاعتملنا ما نحسن . فأقاما قريب سنة لا يجدان معه غرّة حتى خلا الموضع يوما ودخل ليهريق الماء في بعض تلك البيوت . فاقتحم عليه الأكبر منهما - وهو محمد بن عمرو - بمدية معه كان يخفيها ، فنثر بها حشوته « 1 » ، وأومأ إلى أخيه ، فخرجا واختفيا عند بعض من كانا يثقان به من اليمانيّة [ 195 ب ] وقتا حتى سكن الطلب . ثم خرجا وقصدا الشام فوصلا ببعض آل حوشب ذي ظليم ، وكتب لهما إلى مصر فركبا من القلزم حتى أتيا عدن . فلقيهما وجوه اليمانيّة ، وتوّج محمد بن عمرو ، وضربت به العرب المثل ، كما ضربت بقصير « 2 » . وقال محمد بن عمرو في قتل معن بن زائدة ، من كلمة [ الطويل ] : خرجت له ، والقلب منى كأنّما * تجيش حواشيه بنار تضرّم حللت به وتري ، ولم أك جانيا * وكان فؤادي حرّه يتجحّم ضربت به تحت الشراسيف ضربة * وأخرى على رأس الفؤاد تهذرم « 3 » فهذا بما قدّمت معن ، ولم أكن * لأقعد أو تمسي لحاما تقسّم وفيه يقول حباب بن عمرو المراديّ [ البسيط ] : إنّ ابن عمرو أخا الغارات نازعه * سيف حسام وقلب لم يكن جزعا خاض البلاد ، ولم ينظر لعاقبة * فأدرك الثأر فيما نال وارتفعا ما زال يطوي الفيافي موجعا كمدا * وصنوه معه يهوي وما هلعا حتّى سما للعلا يوما فأدركها * فنال عزّا وأمسى مجده سطعا 2946 - أبو جعفر الجعفيّ [ - 230 ] محمد بن عمرو بن عثمان بن سعيد بن مسلم ، أبو جعفر ، الجعفيّ ، الكوفيّ . يروي عن ضمّام بن إسماعيل وغيره . روى عنه أبو بشر إسماعيل بن عبد اللّه الأصبهانيّ . قدم مصر . ومات أوّل سنة ثلاثين ومائتين . قاله ابن يونس . 2947 - محمد بن عمرو السرحيّ « 4 » محمد بن عمرو بن محمد بن عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، العامريّ ، السرحيّ . روى عنه سعيد بن زيد المدينيّ .
--> ( 1 ) الحشوة بالفتح والكسر : الأمعاء . ( 2 ) في المثل : لأمر جذع قصير أزفه . ( 3 ) الشرسوف : طرف الأضلاع ممّا يلي البطن ، وهذرم : أسرع في الكلام . ( 4 ) لسنا واثقين من تميّز هذا المترجم عن سابقه أبي أحيحة السرحي رقم 2944 .